الشيخ الأصفهاني
33
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
مقومة لذلك الكون العارض ، ومنوعة له ، فيكون نوعا من مقولة الأين ، له نسبه خاصة إلى المكان ، وليس لهذا النوع من العرض كون استعلائي على ذلك المستعلى عليه ، بل هو عين الكون الاستعلائي للغير ، فثبوت الفعل على المكلف الذي هو عين وجوبه عليه وان كان حينئذ متقوما اعتبارا بما ينوعه ويجعله نوعا خاصا من العرض الاعتباري ، لكنه ليس له كون استعلائي بالاعتبار ، بل هو عين الكون الاستعلائي للفعل بالاعتبار . إلا أن الفعل الذي يتعلق به التكليف حيث إنه في مرتبة تعلق التكليف مقوّم للتكليف وثابت بنحو ثبوته . فالفعل في مرتبة الإرادة ، وهي الشوق الأكيد النفساني مقوم للإرادة ، حيث إن الشوق المطلق لا يوجد ، ويستحيل أن يكون موجود فعلي مقوما لفعلي آخر ومشخصا له ، لاستحالة اتحاد الفعليين . فلا محالة يكون ثبوت الفعل في مرتبة الشوق بثبوت شوقي ، وفي مرتبة البعث الاعتباري كذلك ثابتا بنحو ثبوت البعث . فالثابت بالحقيقة هو الشوق ، أو البعث ، فهو المجعول والموضوع على المكلف ، والفعل مجعول بجعله ، وموضوع بوضعه ، فهو مرفوع برفعه . ولذا لا ريب في صحة نسبة الوضع إلى نفس التكليف ، كما فيما سيجيء إن شاء اللّه تعالى من حيث الحجب ، فان المحجب علمه الموضوع عن المكلف ليس إلّا التكليف ، فهو الموضوع عليه إذا كان غير محجوب ، فتدبره ، فإنه حقيق به . ومما ذكرنا تبين أنه لا مانع من تعلق الرفع بنفس الحكم ، لا من حيث تعلقه بالأمر الثقيل ، ولا من حيث كونه بديلا للوضع ، بل قد عرفت أنه لا بد أن يتعلق في الحقيقة ، وبلا عناية بنفس الحكم ، وسيجيء إن شاء اللّه تعالى بقية